محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
55
معالم القربة في احكام الحسبة
على أحكام القضاء ، فأحدها أنّه يجوز للنّاظر فيها أن يتعرّض لتصبح ما يأمر به من المعروف ، وينهى عنه من المنكر ، وإن لم يحضره خصم مستعد ، وليس للقاضي أن يتعرّض لذلك إلّا بحضور خصم يشتكى ، ولو تعرّض القاضي لذلك خرج عن منصب ولايته وصار متجوزا في قاعدة نظره . والثاني فإنّ للناظر في الحسبة من سلاطة السّلطنة واستطالة الحماة فيما يتعلق بالمنكرات ما ليس للقضاة ، لأنّ الحسبة موضوعة على الرّهبة ، فلا يكون خروج المحتسب إليها بالسّلاطة والغلظة تجوزا فيها ولا خرقا في منصبه ، وله أن يبحث على المنكرات الظاهرة ليصل إلى إنكارها ، ويفحص عمّا ترك من المعروف الظاهر ليأمر بإقامته ، وليس ذلك إلى غيره ، وأمّا ما بين الحسبة والمظالم فبينهما شبه مؤتلف وفرق مختلف . أمّا الشّبه الجامع بينهما من وجهين : أحدهما أنّ موضوعهما مستقر على الرّهبة المختصّة بسلاطة السلطنة وقوّة الصّرامة . والثاني جواز التّعرّض لأسباب المصالح والتّطلع إلى إنكار العدوان الظّاهر ، والفرق بينهما أنّ النّظر في المظالم موضوع لما عجز عنه القضاة ؛ والحسبة موضوعة لما رفّه « 1 » عنه القضاة ، وأمّا ما بين المحتسب المتولّى من السّلطان وبين المنكر المتطوّع من عدّة أوجه : أحدها أن فرضه متعيّن على المحتسب بحكم الولاية وفرضه على غيره داخل تحت فرض الكفاية . الثاني أنّ قيام المحتسب به من حقوق تصرّفه الذي لا يجوز أن يتشاغل عنه بغيره ، وقيام المتطوّع به من نوافل عمله الّذى يجوز أن يتشاغل عنه بغيره .
--> ( 1 ) رفه : الرفاهية ، لين العيش . رفه عيشه فهو رفيه مستريح منعم : القاموس